قيس آل قيس

86

الإيرانيون والأدب العربي ( رجال علوم القرآن )

حلاوته ، فلما كان بعد سنة قال لي : احفظ ما علمتك ثم دم عليه إلى أن تدخل القبر فإنه سينفعك في الدنيا والآخرة . قال : فلم أزل على ذلك سنين فوجدت له حلاوة في سرى ثم قال لي يوما خالى : من كان الله معه وهو ناظره وشاهده كيف يعصيه ، إياك والمعصية ، قال : فبعثوا بي إلى الكتّاب ، فقلت : انى أخشى أن يغرق على همى ولكن شارطوا المعلم انى اذهب اليه ساعة فأتعلم وارجع . فحفظت القرآن وانا ابن ست أو سبع وكنت أصوم الدهر وقوتى خبز الشعير اثنتي عشرة سنة ، فوقعت لي مسئلة وانا ابن ثلاث عشرة سنة فسألت أن يبعثوا بي إلى البصرة أسال عنها ، فجئت البصرة وسألت علماءها فلم يشفني ما سمعت ، فخرجت إلى عبادان إلى رجل يعرف بأبى حبيب حمزة بن عبد الله العبادي ، فسألته عنها فأجابني وأقمت عنده مدة انتفع بكلامه وأتأدب بأدبه ، ثم رجعت إلى تستر فجعلت قوتى اقتصارا على أن يشترى لي بدرهم فرق من الشعير فيطحن ويخبز فأفطر عند السحر كل ليلة على أوقية واحدة بغير ملح ولا ادام ، وكان يكفيني ذلك الدرهم سنة ثم عزمت على أن اطوى ثلاث ليال ، ثم جعلتها خمسا ثم سبعا حتى بلغت حمسا وعشرين ليلة ، وكنت على ذلك عشرين سنة ، ثم خرجت أسيح في الأرض سنين ، ثم عدت إلى تستر ، وكنت أقوم الليل كله . ( قلت ) : وله من الكرامات الشهيرات ما يطول ذكره بل يشق ويتعذر حصره من ذلك قصته المشهورة مع يعقوب بن الليث [ الصفار ، أبى يوسف ، ولد سنة . . . ه ، وتوفى سنة 265 ه ] حين اصابته علة عصلت الأطباء فقيل له : في ولايتك رجل صالح يقال له سهل بن عبد الله فلو استدعيت به لعله يدعو لك ، فاستدعى به فلما حضر قال : ادع لي . فقال : كيف يستجاب دعائي فيك وفي سجنك محبوسون . فاطلق ( يعقوب ) كل من في السجن . فقال سهل : اللهم كما أريته ذل المعصية فأره عز الطاعة . فعوفي في وقته ، فعرض مالا على سهل فأبى ان يقبل . فقيل له : لو قبلته وفرقته على الفقراء . فنظر إلى الحصى في الصحراء فإذا هي جواهر ، فقال : من أعطى مثل هذا يحتاج إلى مال يعقوب بن الليث » . وقال ابن خلكان في وفيات الأعيان : « أبو محمد سهل بن عبد الله بن يونس بن عيسى بن عبد الله بن رفيع التستري الصالح المشهور ، لم يكن له في وقته نظير في